الأحد، 9 نوفمبر، 2014

مشكل الجمعيات أو سوء نـظــٍر

منذ اصدار القانون الجديد  للجمعيات طلع علينا المسؤولون أحيانا والصحافيون أحيانا كثيرة  بتصريحات وشبه دراسات تتحدث عن  الجمعيات. فنقرأ مثلا :

 آخر الإحصائيات حول المجتمع المدني في الجزائر  : قرابة 100 ألف جمعية.. أغلبها على الورق

والأخرى تقول:ازيد من 78الف جمعية وطنية ومحلية اغلبها تبلع ولا تدفع
ويقول أعلى مسؤول بالمناسبة :عدد الجمعيات على المستوى الوطني فاق 91 ألف جمعية
و يتحدثون عن وجود 14891 جمعية أولياء التلاميذ.

لكن كل هذا الكلام لا يمت للواقع بأي صلة ، فالبرغم من دخول أجهزة الكمبيوتر لكل المكاتب وتزويدها بقواعد البيانات المختلفة
ويكفي أن تذهب للبلدية القريبة من مقر سكناك أو الولاية حيث تم اصدار اعتماد  الجمعيات المحلية أو الولائية، ستجد بالطبع مكتبا خاصا بالجمعيات بداخله أجهزة كمبيوتر ، وأنترنت ومكيفات وعدد من الموظفين ، لكن لن تجد أهم شيء وجدوا من أجله : احصاء حقيقي وتصنيف للجمعيات .
إذن حتى الأرقام المقدمة لا تعبر عن الواقع، لأن مصدر المعلومة الأول أي البلدية والولاية غير دقيق، ضف الى ذلك أن أرقامهم تحتوي على جمعيات عفى عليها الزمن و القانون( أنظر المادة 70 و73 من القانون 12 -06 من قانون الجمعيات).
وحتى الوزارة المعنية لا تملك لحد الآن ولو شبه احصاء  للجمعيات (شاهد الصفحة الملتقطة بتاريخ اليوم).



كان هذا مدخلا للموضوع:
ما نريد أن نحدثكم به ولفت نظرالمسؤولين هو:
1) اعادة النظر في طريقة دعم الجمعيات 2) اعادة النظر في قانون الخدمة العمومية.



1) الجمعية كما هو معلوم هي هيكل تطوعي وغير ربحي هدفها أساسا تقديم خدمات للمجتمع مثلها مثل المجالس البلدية مثلا،

لكن مجلس بلدي واحد فقط  تنفق عليه الدولة عشرات الملايير سنويا بالاضافة لأجرة ممثليه التي تصل الى عدة مليارات سنتيم سنويا في بلدية متوسطة الكثافة.
أما الجمعيات التي يقوم أعضاؤها بعمل تطوعي يأخذ مالهم ووقتهم بالاضافة لمشاكل كانوا في غنى عنها، فان الاعانة تصلهم بالطـرار كما يقال.
البلديات لا تقدم دعما ماليا للجمعيات غير الرياضية والمجلس الشعبي الولائي يوزع سنويا دعما لفئة قليلة منها، كل جمعية بحسب علاقاتها وشطحاتها وبسالتها (من البسالة باللهجة الجزائرية).
إن الجمعية بالاضافة لنشاطاتها مطالبة بتعيين محافظ للحسابات يكلف سنويا ما لا يقل عن 3000 دج وكتابة وارسال التقارير وتنظيم النشاطات ، كل هذا بصفة تطوعية لخدمة الصالح العام للوطن.
وكما هو معلوم أن المواطن الجزائري غير معتاد وغير مهتم بدعم الجمعيات من خلال تقديم اشتراك شهري أو سنوي. ومع هذا التحدي نجد بعض الناس  تعمل وتنشء الجمعيات وتضحي بوقتها وبواجباتها المنزلية لتسيير الجمعية.
إن سياسة توزيع الاعانات بالطرار غير مجدية (ويمكن تشبيهها بطريقة L'ANSEJ)
نقترح بدلا منها أن تستفيد كل جمعية بعد سنة من انشائها من دعم مالي من الدولة وتتجدد العملية كل 4 أو 5 سنوات.
لنفترض أن عدد الجمعيات في الجزائر 100 ألف كما يدعي أصحاب الشأن، نستطيع أن نلغي النوادي الرياضية لأنها تتلقى دعما من عدة جهات رسمية.
فلو افترضنا أن الدولة تعطي 15 مليون لكل جمعية جزائرية  ، فان مقدار تلك المساعدة السنوية يقل من أجرة أعضاء مجلس بلدي واحـــد لنفس الفترة مع المفارقة أن الدعم الأول يذهب للمجتمع بمختلف شرائحه والثاني يذهب لبطون أشخاص محددين.
أحصينا في بلدية صغيرة واحدة هذه السنة (نفس الحال  تقريبا في أغلب البلديات):
نادي رياضي لكر القدم (أي جمعية ) تحصل هذا الموسم على 60 مليون سنتيم من البلدية + 25 مليون من مديرية الشباب والرياضة + 25 مليون من المجلس الشعبي الولائي + النقل والألبسة الرياضية  على عاتق البلدية.
وبنفس البلدية 4 جمعيات أخرى غير رياضية لم يستفيدوا من أي مبلغ، البلدية توفر لهم  النقل فقط.هؤلاء الـ 5 جمعيات خرجوا من نفس الرحم (القانون 12 06) ولنفس الغاية والأهداف.
   


2) الخدمة العمومية: من الخدمة العمومية يا سيدي المسؤول أن تعطي جوابا للسائل ولا يشترط أن يكون أمامك،افعل كما يفعل شمس الدين على سبيل المثال.
أما اداراتنا ومنهم أعلى وزارة وكل من راسلناهم منذ 3 أشهر وعددهم فاق العشرات  فانهم لا يتعاملون بهذا المنطق (للأمانة : يوم 24 12 توصلنا برد من المديرية العامة لسونلغاز، نشكرهم ونتمنى لهم التوفيق).
تراسل البلدية أو أية ادارة أو مؤسسة طالبا خدمة ما أو مساعدة وتضع بين أيديهم طلبك، فاعلم أنك لن تتلقى ردا أو اتصالا أبدا، لا يهم إن كانت رسالتك بها عنوانا ورقم هاتف وايميل ، ولايهم إن كانوا يرفعون شعارا براقا أن طلبك سيحظى بالعناية القصوى.
حاول إن شئت تذكيرهم مرة أو عدة مرات، فاعلم أنك لن تتلقى أي جواب أو مراسلة أو أن يرن هاتفك أو تجد جوابا في بريدك الالكتروني.
أنت حينما تتصل بهم تستعمل مالك الخاص من أجل قضية عامة ، وهم لديهم كل الوسائل تحت تصرفهم وبالمجان لكن لن يفعلوا وربما سترتعش أيديهم إن حاولوا.
تساءلت أين الخلل هل هو في المسؤول أم الموظف أم الجيل الحالي، الذي استوفى كل شروط المتعة المادية وبالمقابل افتقد الاحساس بالمسؤولية.
أحد أيام الأربعاء من سنة 1981 أرسلت برقية لأحد الأصدقاء بوهران جاء فيها:
 ِPrends le train de 10 h 00 ce vendredi , je t'attendrais à la gare de Khemis Miliana .
فتوصلت ببرقية في الغد أي يوم الخميس من مكتب بريد وهران جاء فيها:
Télégramme non remis, destinataire inconnu.
والسؤال ها قد تطورت امكانياتنا وكثرت هياكلنا فهل يمكن أن يتكرر هذا الموقف المثالي.

لهذا نحن بحاجة للجمعيات ويجب دعمها لأن سلوكنا لا يرضينا وانظر مثلا كيف تحولت مدارسنا الى مكبا للنفايات المنزلية.
وهذا المشكل بالذات قائما منذ أشهر ولا أحد وجد له الحل لا شرطة العمران ولا أعضاء المجلس البلدي الثلاثة والعشرين.
ربما سيقول قائل: إن المال العام معرض للسرقة ان وزع بهذه الطريقة، والجواب: إن السرقة موجودة في كل مكان، وعلى أية حال فلن يسرق كل المال وهناك جمعيات نزيهة وتعمل بمحاسبة مزدوجة.


اقرأ إن شئت هذا الموضوع : الادارة : هل من مجيب ؟



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق